عبد الملك الجويني

28

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالسلم صحيح لا يأتيه خلل من قبيل الوصف . والأَوْلى إذا تعاقدا أن يُشهدا على الأوصاف ؛ حتى لا يتنازعا ، والإشهاد مستحب غير مستحَق ، ولا يستحق الإشهاد إلا في النكاح . وإن كان الجنس المطلوب مما يختص بمعرفة صفته المتعاقدان فيما زعما ، فالسلم باطل ؛ فإن المطلوب مجهول عند الناس . ولو تشاجر المتعاقدان لم يُدْرَ كيف تداعيهما ، وعاد مقالهما تراطناً بينهما . وعقد السلم عقد غرر ، فينبغي أن يُتوقَّى أمثالُ ذلك ، ولو لم تُجتنب ، لانضم إلى أصل الغرر في العقد وترتب منهما عَماية . ولو كانت تلك الصفة بحيث يعرفها عدد الاستفاضة ، فيصح العقد ، ولا يشترط حضور أحد ، بل يشترط ما ذكرناه ، ليعرف عند النزاع تناكرهما ( 1 ) وتقارّهما ( 2 ) . وإن عرف الصفة عدلان ، فهل يعتمد العقد معرفتهما حتى يصح ؟ أم لا بد من عدد الاستفاضة ؟ فعلى وجهين . وزعم الإمام أن هذا القياس يطرد في تعيين المكيال على ما سنعقد فيه فصلاً . والذي نعجله منه أنهما لو ذكرا مكيالاً شائعاً ، صح التقدير به إذا كان يعرفه أهل الاستفاضة . فإن ذكرا مكيالاً زعما أنهما يعرفانه ، وكان لا يعرفه غيرهما ، فالسلم باطل . وإن كان يعرف ذلك المكيالَ عدلان ، فوجهان إذا لم يَشع العلمُ في عدد الاستفاضة . وليس ما استشهدنا به في تعيين ( 3 ) المكيال إشارة إليه ؛ فإن ذلك فن يأتي . وإنما هذا في ذكر مكيال معلوم أو مجهول ، كما فصلنا . وهذا الترتيب حسن . [ ولكن فيما وقع القطع بفساد السلم فيه احتمال . والأظهر الفساد .

--> ( 1 ) ناكره : أي خادعه وداهاه . ( معجم ) . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : أو تفارقهما . ( 3 ) في ( ت 2 ) : تغيير .